العيون المحتلة – نددت هيئات حقوقية صحراوية بإجراءات الاحتلال المغربي “التعسفية والتمييزية” في حق النشطاء الصحراويين والمدافعين عن حقوق الإنسان، معتبرة منعهم من التنقل وحرية الحركة جزءا من سياسة ممنهجة تستهدف التضييق عليهم ومنعهم من كسر الحصار المفروض على الأراضي المحتلة.وقال المكتب التنفيذي للهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي (ايساكوم) في بيان, أن منع رئيسته أمينتو حيدار من السفر إلى مدريد عبر مطار مدينة الداخلة المحتلة, رغم استكمالها لجميع الإجراءات, “إجراء تعسفي, غير قانوني وغير مبرر”, حيث كانت تنوي إجراء فحوصات طبية عاجلة “نظرا لوضعها الصحي الحساس الناتج عن تعرضها في الماضي للتعذيب والاختفاء القسري والاعتقال التعسفي”.واعتبرت ذات الهيئة أن استهداف أمنتو حيدار بصفتها مدافعة عن حقوق الإنسان, هو “استهداف مباشر لها, انتقاما من مواقفها الرافضة للاحتلال والمطالبة باحترام حقوق الإنسان بالصحراء الغربية”, منددة ب”المعاملة المهينة واللاإنسانية التي تستهدف التضييق على المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان”.من جهته, أكد تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية (كوديسا) “CODESA”-فرع الداخلة المحتلة- في بيان, أن منع المناضلة الصحراوية حيدر من السفر إلى مدريد عبر مطار الداخلة المحتلة من طرف سلطات الاحتلال المغربي “إجراء تعسفي ومخالفة صريحة” للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.وتابع أن “التصرف المقيت والمهين في حق المناضلة حيدر, والمعاملة التي تحط بالكرامة الإنسانية التي تعرضت لها من قبل شرطة الاحتلال داخل المطار, دليل واضح على استهداف ممنهج وتمييز واضح على أساس الهوية والانتماء والنشاط الحقوقي, وانتهاك سافر لحقها في حرية التنقل”.ويأتي هذا المنع -حسب التجمع الحقوقي الصحراوي- “بعد أيام من وصول الناشطة الحقوقية الصحراوية حيدر إلى الداخلة المحتلة لزيارة إحدى قريباتها المريضة, حيث تعرضت طيلة فترة إقامتها لمراقبة لصيقة من طرف قوة الاحتلال المغربي, وهي المراقبة التي استمرت حتى لحظة وصولها إلى المطار”.وكانت آلية تنسيق الفعل النضالي (فرع الداخلة المحتلة) والجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية, أدانتا السلوك “الانتقامي الواضح” ضد الناشطة الصحراوية بسبب مواقفها السياسية ونضالها السلمي المشروع, دفاعا عن حق الشعب الصحراوي في الحرية وتقرير المصير. ودعتا في هذا الإطار, المنظمات الحقوقية الدولية والهيئات الأممية ووسائل الإعلام الحرة إلى فضح هذه الممارسات القمعية والضغط من أجل وضع حد لها. وفي سياق مرتبط بالقمع المغربي ذكر بيان منظمة CODESA، أن قوة الإحتلال المغربي سمحت وتغاضت عن الهجوم الخطير الذي استهدف بتاريخ 18 كانون الثاني / يناير 2026 منزل المدافعة الصحراوية عن حقوق الإنسان “خدجتو الدويه”، النائبة الثانية لرئيس تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية كوديسا (CODESA)، الكائن بشارع 50 بمدينة العيون المحتلة، وذلك بالتزامن مع نهاية مباراة كرة القدم التي جمعت المنتخب السنغالي مع نظيره المغربي ضمن بطولة كأس أمم أفريقيا. ويُعد هذا الاعتداء تؤكد منظمة كوديسا حلقة جديدة ضمن سياسة ممنهجة تنتهجها قوة الاحتلال المغربي التي تقوم على استهداف المدنيين الصحراويين والمدافعين عن حقوق الإنسان، والتضييق عليهم، وترهيبهم، والمس بأمنهم وسلامتهم وممتلكاتهم الخاصة، في خرق واضح وجسيم لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما: اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949، التي تلزم قوة الاحتلال بحماية السكان المدنيين في الأقاليم المحتلة وضمان أمنهم وسلامتهم وممتلكاتهم؛ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وخاصة ما يتعلق بالحق في الحياة، والأمن الشخصي، وحرية التعبير والتجمع السلمي؛ إعلان الأمم المتحدة الخاص بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان لسنة 1998.ويكتسي هذا الاعتداء خطورة بالغة بالنظر إلى أن المنزل المستهدف كان يضم عددا من الأطفال، ما تسبب لهم في حالة هلع وخوف شديدين، وهو ما يشكل انتهاكا مضاعفا وجسيما يرقى إلى تعريض الأطفال المدنيين للخطر، في مخالفة صريحة للمبادئ الأساسية لحماية الطفولة أثناء النزاعات والاحتلال.كما يؤكد هذا الهجوم استمرار التمييز والقمع الممنهج ضد الصحراويين، حيث تُمنع عنهم مظاهر الفرح والتعبير السلمي، خصوصًا حين تتعلق بدعم فرق رياضية غير المنتخب المغربي، وهو ما سبق أن شهده إقليم الصحراء الغربية المحتل سنة 2019، حين جوبهت الاحتفالات بتتويج المنتخب الجزائري بقمع وحشي أدى إلى مقتل الشابة الصحراوية “صباح انجورن” بعد دهسها بسيارة تابعة للقوات المساعدة لقوة الاحتلال المغربي، في واقعة جسيمة لم يحاسب مرتكبوها.إن هذه الممارسات الخطيرة والمتكررة تُبرز بوضوح السبب الحقيقي لإغلاق إقليم الصحراء الغربية المحتل في وجه المراقبين الدوليين ووسائل الإعلام المستقلة، والمتمثل في طمس الجرائم والانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد المدنيين الصحراويين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وضمان الإفلات من العقاب. وأمام ما سبق، فإن المكتب التنفيذي لتجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية (CODESA):يدين بأشد العبارات الهجوم الإجرامي الذي استهدف منزل المدافعة الصحراوية عن حقوق الإنسان “خدجتو الدويه”، ويعتبره انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني. يعبر عن تضامنه المطلق وغير المشروط مع المدافعة “خدجتو الدويه”، ومع كافة أفراد أسرتها، ولا سيما الأطفال الذين تعرضوا لحالة رعب وتهديد مباشر. يحمل قوة الاحتلال المغربي المسؤولية القانونية الكاملة عن سلامة وأمن المدافعة “خدجتو الدويه”، وعن حماية جميع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان والسكان المدنيين في الإقليم المحتل. يناشد الأمم المتحدة وآلياتها الخاصة، ولا سيما المقررين الخاصين المعنيين بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، وبالعنف ضد النساء، وبحماية الأطفال، التدخل العاجل وفتح تحقيقات مستقلة في هذه الانتهاكات. يجدد مطالبته بإنشاء آلية دولية مستقلة ودائمة لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان بالصحراء الغربية والتقرير عنها، وضمان حماية المدنيين الصحراويين، عملًا بمسؤولية المجتمع الدولي تجاه الأقاليم الخاضعة للاحتلال. يحذر من أن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وهو ما قد يشكل تشجيعا على الإفلات من العقاب وتقويضا لأسس القانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان.